ابن الزيات

238

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وكان من أجمل الناس نظرت اليه امرأة فافتتنت به فذكرت أمرها لعجوز فقالت أنا أجمع بينكما فمر شقران يوما على بابها فقالت له يا سيدي لي ولد غائب وقد جاء كتاب وله أخت تحب أن تسمع كتابه وما فيه فلو جئت وقرأته على الباب لشفيت الغليل فجاء إلى الباب فقالت له ادخل لتسترنا عن أعين الناس قال فدخل فغلقت الباب وخرجت امرأة فالتصقت بجانبه فولى وجهه عنها فقالت كنت مشتاقة إليك فقال لها أين الماء حتى أتوضأ فأتته بالماء فقال اللهم أنت خلقتني لما شئت وقد خشيت الفتنة وأنا أسألك أن تصرف شرها عنى وتغير خلقتى قال فتغيرت خلقته اليوسفية للحال أيوبية فلما رأته دفعته في صدره وقالت له اخرج فخرج وهو يقول الحمد للّه رب العالمين ثم عاد إلى حسنه وجاءه رجل ومعه صغيرة قد لحقها الجنون فقرأ عليها شقران ثم أخذها أبوها ومضى بها إلى البيت فصرعت وتكلم الجنى على رأسها وقال واللّه لا سكنت هذه البلدة ولا عدت إليها خوفا من شقران أن يحرقني فان مسها أحد غيرى فلا حرج علىّ وعرفوا شقران بذلك لئلا يعود بالدعاء علىّ وقال ذو النون المصري رضى اللّه عنه سمعت شقران يقول إن للّه عبادا خرجوا اليه باخلاصهم وشمروا اليه بطيب نظافة أسرارهم قاموا على صفاء المعاملة في محاريب الكد فساروا إلى ميادين أنوار ملكوته وبادروا إلى استماع كلامه بحضور أفهامهم فعند ذلك نظر إليهم بعين الملاحظة وشاهد منهم نهدات الأسف وفي ضمائرهم حرارات الشغف فعندها أسرجت لهم نجائب المواهب وحفت بهم العطايا والتأييد وأذاقهم كأس الوداد فطلعت في قلوبهم كواكب مواكب القلق وجرت بهم في بحار الاشتياق فوصلت إلى روح نسيم التلاق فكيف إذا رأيت ثريا الايمان قد علقت في قلوبهم وهلال التوحيد قد لاح بين أعينهم وبحار الوفاء قد تدفقت في قلوبهم وأنهار ماء الحياة قد تصادمت إلى جوارحهم فنسموا روائح الدنوّ من قربه وهبت لهم رياح اللقاء من تحت عرشه فوافت هواتف الملكوت بألسنة القدرة إلى أسماعهم وأفهامهم وشيعها روح نسيم المصافاة إلى أذهانهم وأوقدت في أسرارهم مصابيح الأفكار فأشعلت ضمائرهم بالأذكار وزفت إلى عقولهم أزواج القلق فزج بها الشوق في مفاصلهم فتطايرت أرواحهم إلى روح عظيم الذخائر ثم نادت لا براح وذلك انها لما وصلت إلى الحجاب الأعظم المعظم أقسمت أن لا تبرح ولا تزول حتى تنعم فكشف لها الحجاب وناداها أنا الرب الأعظم أنا علام الغيوب أنا المطلع على الضمائر أنا مراقب الحركات أنا مراصد اللحظات أنا عالم بمجارى الفكر وما أصغت اليه الاسماع ثم قال لأرواحهم أنا طالعتك ورفعتك إلى قربى